الشيخ الكليني

456

الكافي ( دار الحديث )

مِهَادٍ « 1 » ، وَلَاظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، وَلَابَحْرٌ لُجِّيٌّ « 2 » تُدْلِجُ « 3 » بَيْنَ يَدَيِ الْمُدْلِجِ مِنْ خَلْقِكَ ، تَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ « 4 » ، غَارَتِ « 5 » النُّجُومُ ، وَنَامَتِ الْعُيُونُ ، وَأَنْتَ

--> ( 1 ) . في شرح المازندراني : « الظاهر أنّ « مهاداً » هنا جمع مُهد أو مهدة ، بالضمّ فيهما ، وهو ما ارتفع من الأرض أو ماانخفص منها في سهولة واستواء . والمعنى : لايسترعنك أرض ذات أتلال عالية وجبال راسية ، أو ذات أقطاع مستقيمة ممهّدة وأمكنة مستوية ومنبسطة » . وفي الوافي : « المهاد بكسر الميم بمعنى الفراش ، أي ذات أمكنة مستوية ممهّدة » . وقيل غير ذلك . وراجع أيضاً مرآة العقول . ( 2 ) . لجّة البحر : تردّد أمواجه . وبحر لُجّيّ : منسوب إلى لُجَّة البحر . المفردات للراغب ، ص 736 ( لجّ ) . وفي شرح المازندراني : « أي بحر عظيم متلاطم كثير الماء ، بعيد الغور ؛ منسوب إلى اللُّجّ أو اللجّة بضم اللام فيهما وشدّ الجيم ، وهو معظم الماء . ويجوز كسر اللام في : لجّيّ باتّباع الجيم » . ( 3 ) . في « ج ، ز ، ص ، بر » : « يدلج » . وقال ابن الأثير : « يقال : أدْلج بالتخفيف ، إذا سار في أوّل الليل ، وادّلج بالتشديد إذا سار من آخره . . . ومنهم من يجعل الإدلاج للّيل كلّه » . وقال المجلسي : « وأقول : المضبوط في الدعاء التخفيف ، والتشديد أنسب » . وأمّا المعنى ، فقال المازندراني : « ومعناه : تتوجّه إلى من يتوجّه إليك وتتقرّب إلى من يتقرّب منك بالفرائض والنوافل . . . وقال الشيخ في المفتاح : معناه أنّ رحمتك وتوفيقك وإعانتك لمن توجّه إليك وعبدك صادرةٌ عنك قبل توجّهه إليك وعبادته لك ؛ إذ لولا رحمتك وتوفيقك وإيقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله ، فكأنّك سريت إليه قبل أن يسري هو إليك » ، وقال المجلسي : « وقال رحمه اللَّه في الهامش : وبعض المحدّثين فسّر الإدلاج في هذا الحديث بالطاعات والعبادات في أيّام الشباب ؛ فإنّ سواد الشعر يناسب الليل ، فالعبادة فيه كأنّها إدلاج . انتهى . وأقول : . . . ويحتمل أن يكون المعنى أنّ ألطافك ورحماتك تزيد على عبادته لك . . . وقال والدي رحمه الله : في أكثر نسخ التهذيب : يدلج ، بالياء على صيغة الغائب ، فيحتمل أن يكون صفة للبحر ؛ إذ السائر في البحر يظنّ أنّ البحر متوجّه إليه يتحرّك نحوه . ويمكن أن يكون التفاتاً فيرجع إلى المعنى الأوّل » . راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 129 ( دلج ) ؛ مفتاح الفلاح ، ص 229 ؛ شرح المازندراني ، ج 10 ، ص 307 ؛ مرآة العقول ، ج 12 ، ص 310 - 311 . ( 4 ) . إشارة إلى الآية 19 من سورة غافر ( 40 ) : « يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ » . ( 5 ) . في « بر » : « وغارت » . يقال : غار الماء ، أي ذهب في الأرض وسفل فيها ، وغارت الشمس ، أي غربت . قال الشيخ البهائي : « غارت النجوم ، أي تسفّلت وأخذت في الهبوط والانخفاض بعد ما كانت في الصعود والارتفاع ، واللام للعهد ؛ ويجوز أن يكون بمعنى غابت » . انظر : الصحاح ، ج 2 ، ص 774 ( غور ) ؛ مفتاح الفلاح ، ص 230 . وانظر أيضاً : الوافي ، ج 7 ، ص 344 .